الشيخ فاضل اللنكراني

86

دراسات في الأصول

أصالة عدم النقل أيضا تكون من هذا القبيل . الاحتمال الثاني : أن يكون الاستصحاب من الأمارات ، وكانت له كاشفيّة وطريقيّة إلى الواقع ، مثل طريقيّة خبر الواحد إلى الواقع ، وعلى هذا يمكن أن يكون طريقا شرعيّا محضا من دون أيّ دخل لسيرة العقلاء ، ويمكن أن يكون طريقا عقلائيّا أمضاه الشارع كما أمضى طريقيّة خبر الواحد . الاحتمال الثالث : أن يكون الاستصحاب وظيفة مجعولة للشاكّ الكذائي للتحفّظ على الواقع ، نظير ما قال به الأخباريّون من الاحتياط في الشبهات البدويّة ، وكما أنّ الاحتياط في شرب المشكوك بالشكّ البدوي يكون للتحفّظ على الواقع ، كذلك الاستصحاب يكون للتحفّظ على الواقع . الاحتمال الرابع : أن يكون الاستصحاب حكما من أحكام العقل ، ولكنّ حكم العقل قد يكون حكما عقليّا مستقلّا ، وهو ما يعبّر عنه بالمستقلّات العقليّة كحكمه بأنّ الظّلم قبيح ، وقد يكون حكما عقليّا غير مستقلّ بمعنى أنّ حكم العقل يحتاج إلى ضميمة مقدّمة من الشارع ، كحكم العقل بالملازمة بين وجوب المقدّمة وذيها ، فإنّه حكم عقليّ غير مستقلّ ؛ لاحتياجه إلى بيان الشارع في الأمر بالصلاة أوّلا بقوله : أَقِيمُوا الصَّلاةَ * ، ثمّ حكم العقل بتحقّق الملازمة بين وجوب الشرعيّ الصلاة ووجوب شرعيّ الوضوء ، من باب المقدّمة ، فيمكن أن يكون الاستصحاب من هذا القبيل ، فكما أنّ العقل حاكم بتحقّق الملازمة بينهما كذلك إذا تيقّنت بوجوب صلاة الجمعة - مثلا - في عصر الحضور وشككت في وجوبه في عصر الغيبة يحكم العقل بتحقّق الملازمة بين وجوبها في زمان الحضور ووجوبها في زمان الغيبة . وبعد الفراغ من بيان الاحتمالات في موقعيّة الاستصحاب فلنبدأ في بيان التعاريف المناسبة لها .